هل أصبحت أزمة كورونا تهدد وحدة أمريكا بعدما ترك ترامب درة التاج الإمبراطورية الأمريكية مدينة نيويورك وحدها في مواجهة الفيروس المميت.
يبدو موقف الولايات المتحدة مثيراً للحرج للغاية في أزمة كورونا الحالية.
إذ يفترض أن أمريكا هي أغنى وأقوى وأكثر دول العالم تقدماً.
ولكن أصبحت أمريكا هي أكثر دول العالم من حيث عدد الإصابات بالفيروس، وعدد الوفيات يتزايد، رغم أنه تفشَّى فيها متأخراً، ويفترض أنها بعيدة أوروبا التي كانت مركز انتشار الجائحة حتى إنها أوقفت خطوط الطيران مع أوروبا في بداية الأزمة خوفاً من انتقال الفيروس إليها.
ولكن سرعان ما تحولت الولايات المتحدة إلى رجل العالم المريض وبؤرة الفيروس، وسط خلافات بين الرئيس ترامب وأركان إدارته والمسؤولين عن القطاع الطبي وحكام الولايات وعمد المدن، خاصة عمدة مدينة نيويورك.
ترامب تجاهل أهم مدينة في العالم ثم عاير قادتها
كان أمراً لافتاً هدوء ترامب وهو يرى المرض ينتشر في مدينة نيويورك، التي يوجد فيها جزء كبير من أنشطته المالية وممتلكاته الشخصية، والتي تبعد بضع مئات من الأميال عن العاصمة واشنطن، في حين أنه شعر بخطورة المرض عندما أصيب به صديق له (رجل أعمال يهودي من أصول سورية)، ودخل في حالة إغماء.
وفي وقت كان ترامب يقلل من خطورة المرض ويقول إنه مجرد دور إنفلونزا وإن الأطباء يبالغون، كان عمدة المدينة يطالب النجدة من إدارة ترامب بلا مجيب.
وتحولت مدينة نيويورك ليس فقط إلى بؤرة المرض في أمريكا، بل أيضاً إلى بؤرة الخلاف حول مَن المسؤول عن هذه الكارثة.
واتّهم الديمقراطيون، وعلى رأسهم السيناتور تشاك شومر، عضو مجلس الشيوخ عن المدينة، ترامب بأنه ترك نيويورك “غير مستعدة تماماً” للفيروس.
في المقابل، هاجم ترامب شومر ووصفه بالسيناتور السيئ، محملاً المسؤولية للقيادات الديمقراطية بالمدينة.
إذ قال: “كان يجب أن تكون نيويورك أكثر استعداداً مما كانت عليه”، مشيراً إلى أن هذا ما قاله الدكتور فوسي والدكتور بيركس، وهما اثنان من أبرز أعضاء طاقمه الطبي للبيت الأبيض المكلفين بالتعامل مع الأزمة.
وأضاف: “كانت نيويورك متأخرة جداً في مكافحتها للفيروس”.
وهاجم ترامب إدارة المدينة الديمقراطية قائلاً “لحسن الحظ لقد عملنا مع حكومتك وحكومة مدينتك، حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي أندرو كومو وعمدة مدينة نيويورك الديمقراطي بيل دي بلاسيو، بهدف إنجاز المهمة. ولكن كنتم في عداد المفقودين في العمل إلا عندما يتعلق الأمر بـ”الصحافة” (في إشارة إلى تركيزهم على انتقاده).
بدا واضحاً أن الخلاف حول نيويورك أكبر من مجرد خلاف سياسي تقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل أصبح يعكس بشكل أو بآخر الموقف السلبي للتيار المحافظ من الجمهوريين من المدينة التي تعد معقل الديمقراطيين ومنارة الليبرالية في أمريكا.
كوشنر يتحدث عن الحكومة الفيدرالية كأنها ملكيته الخاصة هو وترامب
ولكن الخلاف لم يكن على مستوى نيويورك وحدها، بل بدا واضحاً أن الأزمة أظهرت وجود مشكلات في توزيع المهام والصلاحيات والمسؤوليات بين الحكومة الفيدرالية وبين حكومات الولايات وحتى المدن.
وأدى إصرار إدارة ترامب على أن تشتري الولايات إمداداتها الخاصة بدلاً من إنشاء نظام توزيع مركزي إلى دخول الولايات في حروب مزايدة مع دول أخرى، وفقاً للعديد من الحكام.
وأفادت مجلة بيزنس إنسايدر بأن نيويورك اضطرت إلى دفع ما يصل إلى 15 ضعف السعر المعتاد للمعدات.
وعندما سأل عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو في خميس لم تره مدينته من قبل: “أين الحكومة الفيدرالية بحق الجحيم؟ إذا لم تأت المساعدة فسوف نخسر أناساً لا يجب أن يموتوا يوم السبت”.
جاءت الإجابة من صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الأثير جاريد كوشنر قائلاً إن المخزون الفيدرالي ليس مخصصاً للولايات لاستخدامه.
وفي مظهر فجّ على الهوة بين الإدارة الأمريكية وحكام الولايات، لم تستجب الإدارة لدعوات العمدة دي بلاسيو وحاكم نيويورك أندرو كومو، التي وجهاها علناً وبشكل متكرر، بأن تقدم لنيويورك مساعدة فيدرالية عاجلة.
ولكن إدارة ترامب قررت إرسال المساعدة فقط للمدينة الأكبر في البلاد فقط بناء على طلبات من أصدقاء ترامب، حسبما قال كوشنر.
إذ قال كوشنر في مؤتمر صحفي “تلقيت مكالمة من الرئيس في وقت مبكر جداً من صباح اليوم. أخبرني أنه كان يسمع من أصدقائه في نيويورك أن نظام المستشفيات العامة في نيويورك يتراجع”.
وأضاف “أنه استدعى أكبر مسؤول صحي في المدينة وسلمه كمامات N95 التي تشتد الحاجة إليها إلى مستشفيات المدينة”.
واتهم كوشنر الولايات بأنها تريد الحصول على مخزون الحكومة الفيدرالية بينما لديها مخزونها الخاص، واصفاً المخزون الفيدرالي في معرض حديثه بـ”مخزوننا”.
وانتقد الديمقراطيون تصريحات كوشنر على الفور.
وقال النائب تيد ليو، من ولاية كاليفورنيا “نحن في الولايات المتحدة الأمريكية. المخزون الفيدرالي محجوز لجميع الأمريكيين الذين يعيشون في ولاياتنا، وليس فقط الموظفين الفيدراليين”.
المزيد من المشاركات
