جريدة الكترونية اقتصادية منوعة

دروس الماضي .. واضافات الحاضر للمستقبل 

21

بقلم /د. حسين الربيعي **

مع المشاهد اليومية للتخبط الأمريكي في سياسة ادارة ترامب الداخلية والتي فاحت ريحتها المزكمة للانوف نتيجة الاجراءات والاستعدادات الخاطئة لفايروس كورونا … ونبرة الاستكبار والتهديدات في مجال السياسة العالمية ، والتي تظهر وبدون شك مدى الوهم الذي يعشعش في مخيلة الساسة الأمريكان ، والفرق بين الواقع الأمريكي المتردي وتلك “الطرزانيات” الفارغة ..

أمريكا ، تحفر حفر للأخرين ، فتقع فيها .
وبعيدا عن سجال “كورونا” هل هي حرب جرثومية ، ام انها وباء طبيعي .. رغم كل الدلائل التي اؤمن بها ، انها حرب جرثومية أمريكية موجهة لعدد من الدول التي ترى ادارة ترامب ، انها عثرة في طريق هيمنة بلاده على العالم .

لكننا دعونا نتحول، الى مشهد اخر ، وهو المشهد النفطي الذي ادى الى انهيار اسعار النفط العالمية ، حيث اوعزت ادارة ترامب الى حليفها السعودي محمد بن سلمان ، ليقود حملة تخفيض اسعاره ، ظنا منه وممن اوعز اليه ، انهم يقودون حربا على روسيا ، منتظرين ، تقهقرها امام هذه الحرب .

الاغبياء ، الادارة الامريكية وحليفهم السعودي ، لم يدركوا مخاطر هذه الحرب ، وانساهم غرورهم وشياطينهم ، ان روسيا تعتمد اولا على تصدير العاز السائل الى اوربا ، والتي لم يظهر من ينافسها على ذلك اية دولة اخرى ، على الاقل حتى الساعة هذه .

ظل سعر البترول يتراجع ، ومع كل الاضرار التي احدثها في دول الاوبك ، ومنها السعودية ، الا ان الضرر الاكبر وقع على الشركات الامريكية التي تستخرج النفط الصخري ، حيث بدأت شركة Whiting Petroleum الامريكية باعلان مراسم افلاسها .

شعر ترامب ان غدره يضرب خاصرته ، فسارع الى لملمة الامر ، فاتصل بالرئيس بوتين ، وتوجه بعدها الى حليفه السعودي ، لا يقاف قراره بشأن زيادة انتاج النفط وربما “بدون اعلان” لتفادي الحرج .

قلت لاحد الاخوة ، ترامب بعد كورونا ، غير ترامب قبل كورونا ، وان طريقته وشكله ووضعه الحالي يذكرني بافلام كارتون “توم وجيري” … وان “توم” ، اقصد ترامب ، هو ذلك القط الغبي المتكابر ، بعد هزيمته امام الفأر “جيري” .

هذه حقيقة امريكا القطب العالمي ، المتهاوي ، يهدد ، ويصرخ ، ويتوعد .. يمكر ، ومكره يرتد له .. اذا ، الا يجب على الممسكين بالسياسة في بلدانهم ان يعوا ، ويفهموا ، ويتهأيئوا ، سيما وان ما بعد كورونا ، ليس كما قبلها في مجالات الاقتصاد ، والسياسة ، والتحالفات .

يؤلمني ان غالبية ممن يمسكون سلطة القرار السياسي في بلادنا العربية عموما ، وفي العراق خصوصا ، اكثر غباءا من توم “ترامب” ..

شعاراتهم اقذر منهم ، فان رفعهم شعار “التوازن بين ايران وامريكا” ، لا يبرهن عن غباء ، كما يتصور البعض ، بل هو برهان على عدم وطنيتهم ، وان اطلاقهم هذا الشعار لغرض تغليف عمالتهم للأمريكي المحتل .

فهل يجوز التوازن في العلاقة بين دولة غزت البلاد بجيشها وجيوش حلفائها واحتلته ودمرته .. وبين دولة جارة ، تناهض هذا المحتل وتناوئه ، وتقاومه ، وتدعم فصائل قاومته ..؟

ولكي تتحقق اجابة علمية وواقعية على السؤال اعلاه ، نشير الى ان حركات التحرر والمقاومة ، في كل التجارب الانسانية ، تحتاج الى حلفاء أقليميين ، وحلفاء دوليين ،وانه في الخارطة العراقية ، فالحليف هو جبهة مناهضة الاستكبار والهيمنة الأمريكية الصهيونية ، كل حركات المقاومة على الساحة العربية في فلسطين وليبيا واليمن ، والدول الداعمة لهذه الحركات اوالتي تتوائم اهدافها مع اهداف تلك الحركات، وهي ، سورية ايران وروسيا والصين .

ولا بأس من الاشارة هنا ايضا ، الى البعض ممن يدعون انهم مع اخراج القوات الأمريكية بالطرق الدبلوماسية ، و يعارضون كل اشكال المقاومة المشروعة، فان هؤلاء واؤلئك “ممن لا يؤمنون بخيار المقاومة” لا يمكن التعويل عليهم ، ولن يكونوا مفردة من مفردات موازين قوة الارادة الوطنية .

للطامحين الى وطن حر مستقل ، الحالمين بمستقبل مزدهر بالعدالة والتنمية ، فلا خيار الا خيار المقاومة ، طريقا وسبيلا لتحقيق تلك الاهداف والاحلام والمطالب .

ولكل المخدوعين بهيبة وقوة الولايات المتحدة ، والمغفلين المعجبين بمشاهد الغرور وعفترة الكاوبوي الامريكي، نقول ان امريكا كغيرها من الامبراطوريات التي طغت واعتدت واستكبرت ، فحق عليها القصاص والعقاب ، مثل اصحاب الفيل ، التي جعل الله قصتهم عبرة لمن اعتبر ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) .

 

المصدر:نبض الشرق